المحقق البحراني
11
الحدائق الناضرة
قول المحقق الأردبيلي وقيد المفارقة المسقطة بالاختيار وما رأيت له دليلا في النص ، ولعل وجهه ما يتخيل أن الفعل الجبري بمنزلة العدم ، فإنه ما فعله باختياره فكأنه بعد باق في محله خصوصا إذا كان عارفا بالمسألة وأراد الجلوس لعله يظهر له وجه يدل على مصلحته في هذا العقد . انتهى غير موجه . وفيه ما عرفت من أن النص الموجب لسقوط الخيار هو الافتراق والتفرق ، الظاهر في كونهما باختيار المكلف وإرادته ، وهذا هو الذي يناسب الاسقاط بأن يفعل ذلك لأجل اسقاط الخيار كما سمعت من أخبار مولانا الباقر عليه السلام . وأما الجبر على التفرق فلا يدخل تحت اطلاق اللفظين المذكورين ، ولا يصح كونه سببا للغرض المترتب على ذلك . وبالجملة فإن كلام هذين الفاضلين عندي غير ظاهر . واعلم أن الأصحاب رضي الله عنهم عبروا هنا بأنه لو أكرها على التفرق ولم يتمكنا من التخاير بمعنى اختيار العقد والبقاء عليه ، وهو المسقط الثاني الذي قدمناه ، ويتحقق الاكراه بمنعهما من الكلام فعلا بسد أفواههما أو تهديد ، فإنه لا يسقط خيارهما حينئذ بالتفرق ، بل لهما الفسخ عند زوال المانع لكن هل يعتبر في مجلس الزوال ، أو يكون الخيار على الفور ، وجهان : وكذا لو أخرج أحدهما كرها ومنع ، فالحكم فيه كذلك . وفيه أن عدم التمكن من التخاير بمعنى اختيار العقد ، لا يدخل تحت العقد ، لأن التزام العقد واختيار البقاء عليه لا يتوقف على الكلام . بل لو تفرقا ساكتين حصل اللزوم فيه ، وإنما يتوقف على الكلام الفسخ ، فيكون الاكراه والمنع من الكلام بسد أفواههما أو تهديدهما هو المعتبر فيه ، لا في التخاير بالمعنى المذكور ، إلا أن يراد بالتخاير الكناية عن الفسخ ، والاختيار ، وعبائرهم لا تساعد عليه . والمفهوم من كلام الأصحاب وهو الظاهر من الأخبار المتقدمة ثبوت هذا